الأحد، 5 يونيو، 2011

عندما يغتصب الفلسطيني أرضة


عندما يغتصب الفلسطيني أرضة !

تنويه :

قد تثير هذه المقالة حفيظة بعض القًرّاء ، أن الهدف منها ليس التجريح بقدر تسليط الضوء على ظاهر باتت خطيرة في المجتمع الفلسطيني والله من وراء القصد وعليه جرى التنويه.

تقديم:

يعد الاستيطان من أقسى أشكال العنصرية الإسرائيلية التي تستهدف الأرض والإنسان والنبات على حد سواء ، فهي من اشد الممارسات الإسرائيلية قسوة وتعنتاً والتي تمارس فيها إسرائيل تدميراً ممنهجاً لكل ما هو فلسطيني و تستهدف فيه الثروة الزراعية والحيوانية والموارد البيئية بل تدميرها بشكل يضمن توسع مستوطناتها ومدها على الأرض الفلسطينية للوصول لأهداف سياسية واقتصادية وخلق واقع ديموغرافي وهي ترجمة ممنهجة لسياسة ارض الواقع التي تمارسها دولة الاحتلال الصهيوني منذ سنوات والتي ابتلعت فيها الآلاف من دونمات الأراضي و أُهدرت فيها مليارات الدولارات فلسطينياً.

أن التعامل مع المستوطنات الصهيونية فيه تنكرّ كبير للتضحيات الجسام التي قدمها الشعب الفلسطيني على مر الأزمنة وفيها تسليم بالأمر الواقع الإسرائيلي الذي يفرضه على الأرض و فيه أيضا تقويض لجميع الجهود المبذولة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي ، و فيه أيضا تقويض لجميع أنواع المقاومة التي ترمي إلى إزالة الاستيطان نهائياً من على الأرض الفلسطينية.

ومن ضمن أثار الاستيطان الصهيوني ظاهر العمل أو عمال المستوطنات والتي أصبحت من الظواهر المقلقة اقتصادياً واجتماعياً والتي تهدد المجتمع الفلسطيني ، ووجدت لكي تخلق إنسان فلسطينياً تابعاً وخانعاً للسياسات الإسرائيلية و تجعل منه شخصاً راضخاً للأمر الواقع.

الظاهرة:

لكن لهذا الظاهرة عدة أسباب لتفشيها والتي يلام فيها العديد من الأطراف ، وكون أن الموضوع صعب من أن يحصر من خلال مقال أو تدوينه إلا انه وجب تسليط الضوء على هذه الظاهرة ومحاربتها ونشر فكرة أو توعية حول قيام بعض الفلسطينيين بخدمة المستوطنات منذ فترة طويلة وأنها خدمة تعادل خيانة الوطن إلا أن غض الطرف عن هذه الظاهرة من قبل الفعاليات و الحركات الفلسطينية القائمة في فلسطين منذ فترة الثمانينيات جعلها تستفحل بشكل لا يمكن معه بطريقة أو أخرى حلها أو إيجاد حل لها بيوم وليلة أو حتى على المدى القريب و المنظور.

إلا أن مبادرة الحكومة للكرامة (صندوق الكرامة الوطنية الفلسطيني - كرامة) والتي قامت بها في أوائل العام 2010 والقرار بقانون رقم 4 لسنة 2010 الصادر عن رئيس الحكومة الفلسطينية والذي جرّم التجارة وترويج ونقل والعمل ببضائع المستوطنات كان كفيلا بفتح النار على الحكومة الفلسطينية والرد الإسرائيلي عليها بتكثيف وتيرة البناء بالمستوطنات نكاية بالقرار ألفلسطينيي الذي نعته البعض بالمتأخر إلا أن القول الصحيح في هذه الحالة هو أن تأتي متأخرا خير من أن لا تصل وبصراحة تتحمل جزء كبيراً من السلطة الوطنية الفلسطينية.

الاغتصاب :

اغتصب الأرض الفلسطينية عدة مرات ، أولها في العام 1948 و ثانيها في العام 1967 والتي سيصادف ذكراها اليوم ، و هذه المرة اغتصبت الأرض الفلسطينية المرة الأخير على يد البعض وهم من أهلها ، نعم ، قد يستفزه البعض هذا الكلام أو قد ينقض علي بالسباب ولاذع الكلام ، إلا أن الحقيقة لا تغطى بغربال خاصة عندما تمر بجانب المستوطنات الزراعية والصناعية التي بناها العديد من الفلسطينيون بسواعدهم وتلك المصانع التي عمرها العمال جنباً إلى جنب من التجار الإسرائيليين وعتاة المقاولين الصهاينة و إلى جانبها حقول الزيتون المهجورة و التي تركت إما للبيع من قبل بعض ضعاف النفوس وإما تركت للمصادرة لأنها ارض بور!

يبدوا ان بعض الفلاحين الفلسطينيين خجلون من العمل بالأرض وقرر أن (يرتقي) - إن صح التعبير - وان يشتغل (مينهيل) أي مدير باللغة العبرية في احد المصانع إما في مستوطنات (علي زاهاف) أو (بركان) أو (اورانيت) أو (بيدوئيل) أو(ريفافا) وغيرها العشرات من المستوطنات صناعية والزراعية التي تلتهم الأرض الفلسطينية والتي لا تكتفي بذلك بل ترمي مخلفاتها في الأراضي الفلسطينية التي كانت في يوم من الأيام حقول خضراء لتصبح مكباً لمخلفات المصانع ومياهها العادمة و المجاري و ستجد العديد من المناطق والتي كانت محميات طبيعية أصبحت مرتعاً للخنازير البرية التي احضرها المستوطنون معهم لإتلاف ما تبقى من الأراضي وتدير ما بقي من الزراعة الفلسطينية ، ومع كل هذا يرد الفلسطينيون بالإحسان لهم والعمل لديهم (ويكسر الفلسطيني نِفسه) لأجل حفنة من الشواكل من مستوطن غير معروف الأصل والفصل التي كان من الممكن أن يتقاضى أضعاف مضاعفه منها إذا ما استصلح أرضة التي تركها أبوه الذي عمل في نفس المستوطنة لعشرات السنين.

الفلسطيني اغتصب أرضة عندما تركها للمستوطنين الذي هم لمم الشعوب من مختلف بقاع الأرض ، تركها وهجرها بينما (إسرائيل) تحصل على المليارات من وراء المزارع والزراعة التي أصبحت تصدرها لأوروبا بدئا من الفواكه وانتهاًء بالزهور التي أصبحت هولندا أول مستورد لها من إسرائيل.

الفلسطيني اغتصب أرضة عندما انحنى لرب العمل في المستوطنة ليأخذ 150 أو 200 شيكل لقاء عملة وخرج كما دخل خنيعاً مذلولاً ، بل أن المستوطنين أصبحوا لا يخافون من سكان بعض المناطق الفلسطينية المحاذية لهذه المستوطنات لأنهم يعرفون أنهم مجرد عمال لديهم (وكسروا عينهم) ، ولن اذكر اسماء بعض المناطق والتي يعرفها معظم الناس هنا حتى لا تدخل الامور في مجال التعميم.

بعض الفلسطينيين أصروا على اغتصاب أرضهم عندما تركوا كرامتهم خلفهم ليركضوا خلف لقم العيش المغموسة بالعار و الذل ، والتي كان حريا على الجهات و الفعاليات الوطنية –التي كانت فاعلة قبل قدوم السلطة الفلسطينية - أن تعمل ضد هذه الظاهرة لا أن تغض الطرف عنها وتترك العمال يسرحون ويمرحون حتى أصبحوا بالآلاف وفي حال قطع العمل عنهم سيدمر هذا الآلاف من عائلاتهم بعدما أصبح دخلها الوحيد.

اللوم الأخر يلقى على السلطة الفلسطينية التي كانت لابد ان تعمل وبشكل ممنهج على زيادة الوعي ومحاربه العمل في المستوطنات منذ تاريخ إنشائها في العام 1996 وان القرار الذي عمل عليه رئيس الوزراء سلام فياض كان في محلة إلا انه متأخر بدليل غض النظر عن العشرات بل لآلاف من العمال الذي يرفدون المستوطنة ويعمرون بنيتها ويحركون آلاتها التي تلتهم كمية كبيرة من الجهد الفلسطيني بالإضافة إلى عمال البناء المهدور جهدهم بالتعمير في ارض مغتصبة أو باعها إنسان رخيص.

بدائل و عقوبات:

لا بد من إيجاد عشرات البدائل لعمال المستوطنات ، وتشجيع على ألعوده للأرض المتروكة للموت هي ونباتاتها ، وان يعودوا للأرض و شجر اللوز و الزيتون وأيضا ، يجب أن يؤخذ سماسرة وتجار المستوطنات على أيديهم وبشده كونهم رأس الفساد ورأس الأفعى في ترويج منتجات المستوطنات خاصة الرديء والفاسد منها وأيضا لا بد من منعهم – أي عمال المستوطنات- تحت أي ظرف من الظروف وبملاحقتهم إلى أقصى حدود القانون عن مواصلة أعمالهم في المستوطنات الزراعية والصناعية والبناء فيها لما في ذلك من إهدار لكرامة الإنسان الفلسطيني ولجهده الذي كان لا بد أن يستثمر في الأرض الفلسطينية بدلاً من المستوطنات الإسرائيلية التي هي أوكار للخيانة ومقابلة الضباط الإسرائيليين و مصائد لإيقاع العديد من الأشخاص في حبائل الانحلال الأخلاقي ، إذ أن المستوطنات نزعت الإنسان الفلسطيني من أخلاقة وأصبح في أدنى سلم الأخلاق من مظهر ومن لباس وكلامه العربي الذي طغى عليه الكلام العبري بطريقة مبتذلة بالإضافة إلى تورط العديد منهم في مغامرات جنسية وغير أخلاقية عديدة أضف إلى ذلك المخدرات والانحلال الخلقي والتخلي عن المبادئ الوطنية ومهادنة العدو الصهيوني بدلا من مكافحته وتجفيف منابعه و تدمير مستوطناته من جذورها.

إذا ما كنا نريد دولة فلسطينية خالية من المستوطنات وآفاتها فلأولى مكافحة المستوطنات و العمل فيها ومنتجاتها التي سرقت ونهبت المليارات من جيوب المواطنين الفلسطينيين و هنا لابد أن نعرج على ظاهرة أيضا المستوطنات التي تحتوي على المجمعات التجارية الضخمة والتي تفنن بعض الناس في شهر رمضان المنصرم بالشراء منها بطريقة يندى لها الجبين بدون وازع من ضمير تاركين عشرات المحلات الفلسطينية لتنال نصيبها من الركود الاقتصادي و متجاهلين الأهم العامل الأخلاقي و التبعات التي ستحصل من وراء هذا التصرفات والتي لابد من الإشارة إلى أن تصرف بعض الأجهزة الأمنية من تصوير بعض التجار والمواطنين ونشر صورهم كان له الحد من تخفيف هذه الظاهرة ، لكن مع شديد الأسف هنالك أشخاص يصرون على النكاية بالوطنية وبالوطن الفلسطيني الجريح.

احد المقولات التي أعجبتني وهي لقائلها على حسبما عرفت وهي : اكره عدوك بكل قوة تنتصر عليه ، لأن العبودية هي أن تألف عدوك.

المطلوب أن تقوم جميع المؤسسات الرسمية و الفعاليات الوطنية و مؤسسات المجتمع المدني بدور أكثر فاعلية لنشر الوعي و محاربة هذه الظاهرة التي تفت في عضد المجتمع الفلسطيني وتمكن الصهاينة مغتصبي الأرض من مواصلة تعديهم على الأرض الفلسطينية و تدمير كل ما هو فلسطيني ، حتى كرامتنا التي هي كل ما تبقى لنا.

والله من وراء القصد.

هناك 8 تعليقات:

  1. واقع مؤلم !
    والاحتلال لا يترك خرم ابره الا ويستغله ليذل الفلسطينين

    الله يهديهم....لو استصلحوا الاراضي المهمله ستعطيهم ليس فقط عائد مادي وانما كرامه وعزة نفس .

    ردحذف
  2. شي بحزن وبيقهر و بيخزي صراحة .
    الله يهديهم و يرجعلهم عقلهم ويقدروا يتركوا هاي بواب الرزق اللي بترجعهم لورا بدل قدام

    دمت بخير

    ردحذف
  3. شيء مؤلم أكيد :(
    لن نألف عدونا و لكن يجب قرن ذلك بالأفعال!

    ردحذف
  4. والله الموضوع صعب وخطير ، باتذكر زمان لما كان والدي يعمل في حقل البناء داخل المستوطنات ، يعني احنا نبني مستعمراتهم وهم يهدموا بيوتنا ويشردونا ، معادلة صعبة مش قادرة افهمها .. الحمدلله انه الشيء هذا انتهى بالنسبة لعائلتي ولكثير من العائلات الفلسطينية في غزة .. والاستغناء عن العمالة الفلسطينية واستيراد عمال من اسيا وغيرها .. لكن الغريب انه احنا بنينا بيوتنا وعلينها بالفلوس المغمسة كما قلت بالذل والعار .. بصراحة معادلة مش مفهومة ومش متركبة صح، بس حياة الفلسطيني كثير صعبة .. ربنا يخفف عنا يارب ويرحمنا برحمته ..

    سامحني على التقصير في الزيارة.

    ردحذف
  5. نسيان :
    والله بصراحة وحتى نكون شفافين الاحتلال في مناطق المحاذية للحدود نجح في اختراقها بشكل كبير واصبح عندة (بنية تحتية) من الخون والمتعاملين ، بصراحة ان القصة تفاقمت ولا يوجد من يكبحها الا من خلال التوعية او حتى المحاربة الشاملة.

    ردحذف
  6. Hana:
    والله الهداية صارت بعيدة لما صار الواحد فيهم جزء منه متصل بمستوطنة وصارت جزء من حياتة ومعاشة للاسف القصة اكبر بكثير...

    ردحذف
  7. Haitham:
    الافعال على الاقل بالطريقة السلبية انك تقاطعوا ,,, مش بالكلام وبطنك مليان طعام ومنتجات متسوطنات و تشتغل عنده ...
    مش هيك يا هيثم ؟

    ردحذف
  8. وجع البنفسج :
    اخت امتياز ... الملام احيانا مش المواطن بقدر ما (الحركات الوطنية)التي غضت الطرف عن كتير ممارسات خاطئة بدل ما تكون محرمة ...
    للاسف اسرائيل اشتغلت بمنهجية .. وبطريقة منظمة .. ومرمغت انف الفلسطينيين باكثر من طريقة ..
    القصة كبيرة صح ..
    لكن صدقاً لازم ينوضع الها حد .. والله تاب عليكم من المستوطنيين ...
    عقبال عندنا...

    ردحذف