الأحد، 21 نوفمبر، 2010

فلم الجنة ألان : عندما تصل فلسطين للعالمية.



فلم الجنة ألان : عندما تصل فلسطين للعالمية.

Paradise Now

قصة الفلم :

لست من هواة المدح أو الإطراء بشكل كبير ، لكن يمكن القول بان الفلم الفلسطيني الجنة الان حالة سينمائية متفردة ليس على المستوى الفلسطيني فحسب وانما على المستوى العالمي فقد نجح الفلم ذو الإمكانيات المتواضعة من الترشح لجائزة الأوسكار كأول فلم عربي ينجح بالوصول إلى هذا المستوى من العالمية ونجح في إثارة الجدل أيضا فيما يتلعق بالقصة التي يتناولها الفلم كما أن توقيته في العام 2005 كان في موقعة.

بدأت قصة الفلم في أوج العمليات الفدائية التي اجتاحت تل أبيب و مختلف المناطق الإسرائيلية ، وجاء توقيت الفلم في وقت حساس كانت العمليات الفدائية أثارت لغطاً واسعاً على الساحة العربية والعالمية و دخلت الجهات الفلسطينية بحرب إعلامية شرسة تفوقت بها إسرائيل كالعادة.

الا أن المخرج الفلسطيني ذو الأصول الناصرية (من مدينة الناصرة) و حامل الجنسية الهولندية هاني أبو اسعد اختار في تلك الفترة الموضوع الأكثر سخونة وهو المفجرين الانتحاريين كما كانت إسرائيل تدعوهم أو suicide bomber كما درج المصطلح العالمي.

وكان التحدي أمام هاني أبو اسعد في إظهار شخصية المقدم على تفجير نفسة و طرحة بطريقة مختلفة تماماً عما يروج له الإعلام الإسرائيلي و البروبوغاندا الأمريكية ، وإظهارها كشخص طبيعي يحس و يتألم ويحب و يشعر و يتمنى وله أحلامه الخاصة وخيالاته الواسعة.

صور الفلم في مدينة نابلس في أوج موجة الفلتان الأمني التي كانت تعصف بالأراضي الفلسطينية بعد انهيار السلطة الفلسطينية و تدمير مؤسساتها عن بكرة أبيها من قبل قوات الاحتلال و اختار هاني البلدة القديمة لما لها من خصوصية في تلك الفترة من تركز المليشيات الفلسطينية التي كانت تنظم العمليات في القلب والعمق الإسرائيلي ، وكان التحدي الاكبر مواصلة تصوير الفلم في هذه الظروف المحاطة بالأخطار من شتى الأطراف ، فقد تعرض الطاقم او احد افراده للاختطاف من فندق القصر حيث كان يقيم الطاقم بحجة أن الفلم كان يشوه صورة النضال الفلسطينيى كما انه في احد المرات تعرض موقع التصوير لقصف من صاروخ اسرائيلي كاد يودي بحياة الطاقم وبالنهاية تم تصوير اخر المشاهد في مدينة الناصرة طلباً للامان.

بعد هذا المخاض العسير انتج الفلم و تم ترجمتة لعدة لغات منها الألمانية وقد حصل الفلم على تقدير من مهرجان برلين الأوروبي للسينما ، وترشحه لأفضل فلم أجنبي في العام 2005 الى جانب الفلم الإسرائيلي ميونخ من إخراج احد اعتى مخرجين هوليوود اليهودي ستيفن سبيلبرج ليخوض بعدها منافسة شرسة جداً مع الفلم و يبدوا بعد ضغط كبير من جماعات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لم يفز الفلم و فاز بدلا عنة فلم جنوب افريقي عن قصة انسانية بدعوى توتسي ، وارى أن الفلم اذا ما قورن مع فلم من اخراج شخص من وزن سبيلبرغ ليقارعة على الجائزة يعتبر لوحدة تحدي و انطلاقة صاروخية للمخرج و الفلم على حد سواء.

عندما رشح الفيلم للأوسكار أفضل فيلم أجنبية ، حدث الكثير من الجدل من قبل إدارة المهرجان حول من الجهة المقدمة للفلم هل هو مقدم من السلطة الفلسطينية ام من فلسطين لكن و بسبب الاحتجاج المتواصل من المؤلف و المخرج هاني أبو اسعد ، تم التوصل لحل وسط وأعلن في نهاية المطاف الممثل الأمريكي ويل سميث بأن الفلم من إنتاج لأراضي الفلسطينية ، مسجلا انتصارا أخر على المستوى الدولي حتى لو أن البعض رآه تنازلاً.

الفلم باختصار:

سعيد وخالد من اعز أصدقاء الطفولة نشئا و ترعرعا في نابلس كبريات مدن الضفة الغربية ، و في خضم الانتفاضة يقرر سعيد تنفيذ عملية فدائية لتنظيف اسم والدة الذي تم تصفيته في الانتفاضة الأولى لأنه مرتبط مع الاحتلال الصهيوني ، ويقنع خالد صديقه الوفي بان يكون معه في هذه العملية من تدبير لأحد المنظمات الفلسطينية في نابلس (لم يحددها الفلم) و في اثناء توصيل خالد وسعيد تخرج الأمور عن السيطرة ويفصل البطلان و يدور مع كل واحد جدل نفسي طويل و مرهق حول جدوى العملية و الهدف منها و اللجوء لها كأسلوب مثير للجدل لمقارعة الاحتلال.

قد يظن البعض أن الفلم قد رشح للجائزة كونه يخدم بعض الجهات المناهضة للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي و بالعكس ، فقد سن معظم النقاد أقلامهم للنيل من الفلم و (بهدلته) على الأصول ظن منهم أن الفلم سيكون حربياً من الطراز الأول و سيظهر الإسرائيليين كمتعطشين للدم و أن (الانتحاري) سيكون ملاكاً لكن الصدمة كانت أن الفلم كان عبارة عن درامه فلسطينية قاتمة و حوارات سيكولوجية ذكية استطاع هاني أن ينتزع الإعجاب من مختلف النقاد حتى حاز على العديد من الجوائز العالمية.

الفلم يتحدث عن سبب إقدام الشخص على تفجير نفسه ، وانتقد البعض الفلم لأنها صورت الانتحاري محاصر و متضايق و يعاني من الكثير من المشاكل ، لكن هاني اظر الشخصيات بطابع أنساني محض فاظهر أن هذا الشخص ليس اله القتل وانما فرض الاختلال عليه الخيرات المرة و أن الاحتلال يجني ما زرع من قتل و دمار و تشريد ، واحد اكثر ما اثار الجدل في الفلم حول نقطة المتعاون (العميل) حول انه صحية للظروف الاقتصادية و الظروف الاجتماعية وهو بالنهاية ضحية من ضحايا الاحتلال كالذي يصاب بطلقة او يهدم منزلة ، بالإضافة إلى تعرف سعيد على سهى بنت احد مناضلين نابلس والتي يدخل معها بجدل محموم حول قيامة بتفجير نفسه وجدوى العملية وانه مل من جنة الأرض التي لم يصلها وانه يريد الذهاب للجنة في السماء عساها تكون أفضل من الجحيم الذي يعيشه الفلسطينيون ، وكيف أنها تحاول أن تعدله عن القيام بالعملية وعن جدواها وهل يتم علاج الخطأ بالخطأ كما قالت.

الفلم ذو تصوير قاتم على النظام الأوروبي ، لتأثر هاني بالمدرسة الأوربية والهولندية تحديداً والفلم فيه مزيج غريب من الرسائل المحايدة لا هي مع ولا ضد و يترك كل شيء للجمهور للتفكير واستخلاص ما يراه المشاهد من عبر او هدف او قصة و يطرح العديد من الاسئلة اكثر من أن يجيبها ، كمشهد المقدمة الذي يقوم به سعيد بتصليح سيارات لاحد الزبائن والذي لا يقتنع أن هذا التصليح دقيق وان هنالك اعوجاج في صدام السيارة و بعد اخذ و جذب يقوم سعيد بتحطيمها بمطرقة حديدية ثقيلة ويقول له : ألان أصبحت ممتازة عاكسا الصراع الفلسطيني الداخلي العقيم بطريقته الخاصة.

الفلم لا هو مع ولا ضد العمليات الفدائية تاركا كل شيء تقريباً لذكاء المشاهد وهو فلم سيكولوجي غير مؤدلج ولا ناطق باسم حزب معين .

الفلم يستحق المشاهدة لكن لا انصح بان تشاهده اذا كنت من أصحاب التوقعات الغريبة أو من أصحاب الأفكار المسبقة ، وهو فيلم أنتج و تم تأليفه واخرج بذكاء شديد من قبل هاني أبو اسعد.

الفلم جميل ورائع و غريب بذات الوقت انصح بمشاهدته وهو بحق تجربة سينمائية فريدة من نوعها ومتميزة وغير مسبوقة لا على المستوى العربي ولا العالمي.

بقي أن نقول أن الفلم أثار حفيظة و غضب العديد من الساسة الإسرائيليين بسبب بعض الآراء الايجابية من بعض النقاد الإسرائيليين وبسبب عرضة في المناطق العربية في داخل الخط الأخضر.

المخرج الفلسطيني هاني ابو اسعد

الاثنين، 8 نوفمبر، 2010

أمريكا : فيلم فلسطيني جميل ... عابه السيناريو الضعيف.

أمريكا : فيلم فلسطيني جميل ... عابه السيناريو الضعيف.

Amreeka


تحذير:

المقال التالي يحتوي على بعض تفاصيل الفلم.





لطالما عانت السينما الفلسطينية الأمرين في توصيل رسالتها بسبب ظروف الاحتلال ، لكن هذه المرة يمكن القول بان السينما الفلسطينية تمر بمرحلة النضوج و تجاوزت جميع الشعارات الوطنية الجوفاء و السطحية لتحط في العمق على الرغم من الظروف القاسية و شح الإمكانيات والموارد المالية.

لم أتابع الكثير من الأفلام الفلسطينية كون أن السواد الأعظم منها كان وثائقيا أو عن المعاناة الاحتلالية المتراكمة على مر السنين وجميع القصص والافلام مكررة بشكل كبير ، او أن السينما العربية أمعنت بتصوير القضية الفلسطينية و الصراع بطريقة مثالية جداً بحيث أخلت بمصادقيتها بشكل كبير على الساحة العربية والدولية و فقدت قسماً كبيراً من المتابعين وان كانوا مخلصين لها.

لكن وبعد فيلم الجنة الآن أو Paradise Now الذي كان الفلم العربي الوحيد الذي ترشح للأوسكار قافزا عن المئات من الأفلام العربية التي فشلت أن تتخطى الإقليمية سابقاً العشرات من الدول العربية العريقة في الالنتاج المسرحي والسينمائي منذ عقود ، وكانت لفظة الممثل الأمريكي ويل سميث في حفل توزيع جوائز الأوسكار صرخة مدوية عندما أعلن ترشيح الفلم في العام 2005 لأفضل فيلم أجنبي جنباً إلى جنب من الفلم الصهيوني ميونخ Munich بعد أن قال الفلم عن دولة فلسطين ثم كررها مناطق السلطة الفلسطينية ، وبعد ضغوط مستميتة من جماعات الضغط في هوليوود فاز الفلم الجنوب الإفريقي توتسي Tutsi كحل وسط يرضي الجميع.


وحتى لا نبتعد يطل علينا فيلم أمريكا Amreeka وهو فيلم ذو طابع الكوميديا السوداء لكن على الطريقة الفلسطينية وهو يحكي قصة ام فلسطينية وهي الممثلة نسرين الفاعور بدور أم مطلقة (منى) تعيش في مدينة رام الله مع أمها و ابنها فادي و تعمل في احد البنوك وهي أم كادحة تعاني للإبقاء على ابنها يدرس في أحسن المدارس بعد تركها زوجة ليتزوج امرأة أجمل منها (وانحف)، لكنها تحصل على فرصة للهجرة على الولايات المتحدة الأمريكية ، وبعد ضغوط من ابنها فادي الذي يتحمس للسفر لأرض الفرص و الحريات تسافر و قد جمعت كل ماتملك للسفر لتسكن مع أختها التي هاجرت من البلاد منذ 15 سنة في مدينة صغيرة بالقرب من شيكاغو في ولاية الينوي ، لتصدم بالواقع المرير فقد سافرت في عام 2003 وهو سقوط بغداد لتجد العنصرية في التعامل مع العرب و يدعون ابنها بالمتطرف الإسلامي مع انه مسيحي ، كما أنها تصطدم بحاجز الشهادة التي لم تسعفها في العمل على الرغم من خبرته الكبيرة في البنوك وأضرت للعمل صاغرة في احد مطاعم الوجبة السريعة بالحد الأدنى للأجور و تكذب على عائلتها خوفا من الإحراج.


الفلم بشكل عام ممتاز من حيث التصوير و الإخراج و شخصيا تفاجئت من طريقته و أسلوبه ، فقد غابت مشاهد المظاهرات المبتذلة و المستهلكة لتحل محلها المشاهد التي تعبر عن معاناة الاحتلال من خلال مرورها اليومي عبر الحواجز و تحمل حقارة الجنود الإسرائيليين الموجودين على الحاجز والذين يتلذذون باهانتها وهي و ولدها وصراحة لقد لمست مصداقية كبيرة في هذه المشاهد وأحسست أنها نقلت بصدق ودون مبالغة خاصة أني عشت أنا شخصيا تحت هذه الظروف و خصت تجارب مماثلة ، واستطاعت المخرجة تجاوز امر التكرار و الابتذال في تناول موضوع الحواجز والجدار العازل بطريقة ذكية في رأيي المتواضع من خلال اللقطات السريعة و التي تركت للمشاهد أن يفهم المغزى منها.

الشخصيات كان أدائها مقبولا جدا و تمثيلها مقنع و الفلم صلت الضوء على الحياة بالطراز الأمريكي و ضريبة الغربة الباهظة من بعد عن الأهل ، وتأمرك الأولاد و حيادهم عن عادات الأهل و تقاليدهم و انخراطهم بالمخدرات و الجنس و الشراب ، ووقوعه بالمشاكل ناهيك عن العنصرية البغيضة والتي أظهرها الفلم من خلال مدير المدرسة والذي هو يهودي بولندي واظهر بشكل غير مباشر معاناته من التمييز كونه اقلي ، وبرأيي ربطت المخرجة بين فلسطينية المرأة ويهودية المدير بطريقة نوعا مقبولة خارج عن نطاق الصراع الديني بحيث أرادت المخرجة الفلسطينية شيرين دعيبس ربط الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأنه صراع على الأرض و ليس صراع ديني خاصة كما تروج له الصهيونية و كما انه أي المدير يساعدها و يتعاطف معها عندما يتم اعتقال ابنها فادي بعد أن تشاجر مع احد الطلاب كونة يعلم صعوبة التمييز و معنى أن تكون ابن احدى الاقليات.

جميع الممثلين كان أدائهم جيد جدا إلا أن الأداء اللافت كان لأخت منى غادة وهي الممثلة هيام عباس وكان تمثيلها متقناً و معبراً جداً و أتقنت دور الفلسطينية العنيدة المشتاقة للوطن.

عاب الفلم نوعا ما ضعف ترابط القصة خاصة في أخر الفلم و نهايته المفتوحة تركت فراغا في الهدف من الفلم خاصة في عدم اختيار بطلة الفلم العيش في أمريكا أو العودة لأرض الوطن بحيث ضاع الهدف من القصة ، كما انه لم يعطي السبب المقنع للهجرة للولايات المتحدة مع أن وضع الأم مستقر و مقبول مادياً بحيث سلطت المخرجة على الظروف الاجتماعية و الاحتلالية لتكون هي السبب الرئيسي للهروب من الواقع الفلسطيني المر.

كذلك تسليط الضوء على معاناة فئة من الشعب الفلسطيني الذي آمل انه جاء وليد الصدفة خاصة أن كل الفلسطينيين رازحون تحت الاحتلال بلا تمييز عن الجنس و اللون و الدين والذي اسعفتة المخرجة برأيي المتواضع في مشاهد الحواجز الإسرائيلية.


وحتى لا نظلم الفلم فان يعتبر تجربة سينمائية رائعة ورائدة و بذات الوقت متوازنة مقارنة مع شح الامكانيات المادية و الامكانيات التقنية و ضحالة التجربة السينمائية الفلسطينية مقارنة مع دول عربية عريقة جاوزت عمر السينما فيها مئة عام.

الفلم رائع و بسيط وبنفس الوقت جميل قد يرسم البسمة على وجهك و قد يرسم نظرة الألم مرة أخرى على الواقع الفلسطيني المرير ، بقي أن نذكر أن الفلم فاز بجائزة الجمعية الدولية لنقاد السينما من خلال مشاركته في مسابقة المخرجين الأجانب في الدورة 62 لمهرجان كان الدولي.


الفلم يستحق المشاهدة و انصح بمشاهدته ايضاً و أعطية كتقييم كلي 7.5/10 .