الجمعة، 23 أغسطس، 2013

"عقيد" الرئاسة ... وملف وزارة المالية... وسيارة 31 ... ومخيم بلاطة

(1) "عقيد" الرئاسية ... غياب للرئاسة 

رام الله - وطن للانباء تناقلت وسائل الاعلام حادثة اقتحام مدير مكتب امين عام الرئاسة، وهو برتبة عقيد، منزل احد جيرانه وإطلاق النار في المنزل ومقاومة قوات الشرطة والأجهزة الأمنية دون وجود تعقيب على الحادثة من الرئاسة الفلسطينية أو من قبل الاجهزة الأمنية أو الناطق الرسمي باسم المؤسسة الامنية أو توضيح الاجراءات التي اتخذت بحق العقيد المعتدي. 

الحادثة التي هزت مدينة رام الله، وروعت حي الطيرة فيها، ليست كأي حادثة اطلاق نار أو جريمة عادية بل هي جريمة جسيمة يجب الوقوف عليها لعدة نواحي؛ أولا: الشخص القائم بالحدث في رتبة عسكرية سامية "عقيد"، وهو مدير مكتب امين عام الرئاسة. وثانيا: فداحة الفعل باقتحام منزل بعد منتصف الليل، وترويع الآمنين وعاث في ممتلكات المنزل وإطلاق النار، ومحاولة قتل طفل "الشروع في قتل" لا يتجاوز عمره ثلاثة عشر سنة وفقا للروايات الاعلامية. وثالثا: استخدام سلاح ميري بحوزته، طبعا بحكم رتبته ومكانته الوظيفية، في غير مهامه الوظيفية. ورابعا: استخدام نفوذه على مرافقيه في التدخل لصالحه "والهجوم معه". وخامسا: مقاومة قوات الشرطة وإطلاق النار عليهم. وهذه قضايا لا تتعلق بجريمة بل في جزء منها يتعلق بالشرف العسكري. 

يقال أن "عقيد الرئاسة" مودع لدى الاستخبارات العسكرية، لكن لا يوجد تصريح رسمي يؤكد هذا الامر وكأن هذه الجريمة حادثة عابرة أو غير مهمة. أعتقد سواء كان هذا النبأ "الايداع" صحيحا أم غير ذلك. كان ينبغي على الرئاسة أن توضح الاجراء الذي تم اتخاذه بل كان عليها اصدار ادانة واضحة وعدم الاكتفاء بصريح خجول حول سيادة القانون من قبل المتحدث باسم الحكومة. 

والرسالة الواضحة للرئيس، كنت أود أن أسر في أذنه، بأن هذا التصرف أتى تعبيرا عن ثقافة لدى البعض في الرئاسة ترتكز على أن مؤسسة الرئاسة فوق المؤسسات الاخرى وأحيانا فوق القانون وغير مساءلة، وتجد هذه الثقافة ليس فقط عند مسؤولين كبار بل أيضا عند بعض الجنود الذين يؤمنون الشوارع عند وقبل مرور موكب الرئيس في تعاملهم مع المارة أو السيارات. وبقدر ما تحتاج هذه الجريمة الى الادانة فإن توضيح الاجراءات المتخذه من قبل المؤسسة الأمنية والرئاسة تعبير واضح لاحترام المواطنين وتعزيز الشفافية وإيقاف الاشاعات حول عدم اتخاذ السلطة اجراءات قانونية بحق المعتدي أو تمرير الحادثة دون تحقيق جاد. 



(2) ملف وزارة المالية ... وإشاعات التآمر وغياب الوضوح 

تسري اشاعات في جوانب العاصمة المؤقته حول ما يدور في وزارة المالية وأن "ملف ذا شبه فساد" على مكتب رئيس الحكومة لكبار موظفي وزارة المالية، وهنا يختلط الحابل بالنابل؛ ما بين استخدام النفوذ لكبار الموظفين في تمرير عمليات الانفاق، وبين تآمر وسب وقذف وذم على الوزير يتبادلها كبار موظفي الوزارة عبر ايميلاتهم الرسمية، وصراع على منصب وكيل الوزارة، وبعض الاشاعات ذهبت لوجود شبهة تلقي رشاوي والتحرش الجنسي، وربما تزيد هذه الاشاعات في قادم الايام مع غياب الوضوح والشفافية في التعاطي مع هكذا قضايا. 

أشار التقرير السنوي لمؤسسة "أمان" فيما يتعلق بعدد من القضايا التي تحتاج الى متابعة في وزارة المالية منها؛ تعفيل دائرة الايجارات المباني الحكومي في مديرية اللوازم العامة وإلغاء لجنة الاستئجار في الوزارة، استئجار عدد من السيارات، تقدر بـ 40 سيارة، من شركات استئجار السياراتة "rent a car" بعد قرار مجلس الوزراء للعام 2012 القاضي بانهاء عقود الاستئجار وكذلك استخدامها في أوقات بعد الدوام الرسمي. وشراء سيارات ذات دفع رباعي "جيب" على حساب المشاريع. والشيء بالشئ يذكر؛ خلال الشهر الماضي انتهت الفترة المحددة "30 شهرا" لاستيفاء وزارة المالية لأقساط السيارات الحكومية التي تملكها موظفي السلطة الفلسطينية بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 13/63 للعام 2010، مما يستدعي اصدار تقرير يوضح الاشخاص الذين استفادوا من هذا القرار وأنهوا الالتزامات المالية عليهم. 

ان ازالة هذه الاشاعات أو الأقاويل تحتاج الى التعاطي بشكل شفاف وتحقيق مستفيض وانفتاح واسع على الجمهور الفلسطيني، وعدم الاكتفاء باتخاذ قرارات ادارية داخلية بإجراء تنقلات داخلية أو الاحالة الى ديوان الموظفين. 



(3) سيارات نمرة 31 ذات محرك كبير 

يُعرف أن تذيل نمرة السيارة بالرقم 31 يعني أنها امتيازا يمنح للبعض، يقضي بالاعفاء الجمري للسيارة أي عدم دفع الجمارك لخزينة السلطة الفلسطينية، بناء على احدى القوانين كقانون ذوي الاحتياجات الخاصة، وقبلها منح الفلسطينيون العائدون هذا الامتياز بقرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات في بداية انشاء السلطة الفلسطينية. وهذا الامر تقوم به الحكومات لتحسين أوضاع فئة محددة ومحدودة لكنها أيضا تضع ليس فقط شروطا على هذه الفئة بل على طبيعة السيارات "أي حجم محرك السيارة". 

لكن هذه الايام يتزايد عدد السيارات التي تحمل "النمرة 31" ذات الدفع الرباعي "جيب" وأخرى ذات محركات كبيرة تتجاوز cc2000 أو أكثر بكثير، مما تجعل منها وسيلة للاتجار والتربح من جهة وخسارة خزينة السلطة. هذا يتطلب التحقق من حسن استخدام الهدف من هذا الامتياز أولا، وسلامة الاجراءات المتبعة ثانيا، وسد الثغرات الموجودة في القوانين والأنظمة المتبعة للحفاظ على خزينة السلطة وتحديد فئات السيارات المسوح بها للإعفاء الجمركي ثالثا، ومنع الاستثناءات رابعا. 



(4) حزن عميق في مخيم بلاطة 

يعم مخيم بلاطة حزن عميق على مقتل الشاب ابراهيم العاصي بداية هذا الاسبوع، ليس فقط لعراقة أسرته ونضالها ومكانتها في المخيم بل أيضا لشخصه الذي يعد مثالا للانضباط والأدب والمثابرة. أتى مقتل الشاب ابراهيم العاصي في يوم دامٍ في مخيم بلاطة بسقوط شاب آخر خلال شجار ثاني بنفس طبيعة السلاح. وكذلك ما تزايد حمل الشباب لأدوات حادة جزء منها للمباهاة لكنها أيضا تعبيرا عن غياب الأمان وازدياد المشاكل الاجتماعية التي يعني منها الشباب كالبطالة. 

ومما يؤرق أن حوادث القتل قد ازدادت بشكل ملحوظ خلال العام 2013 حيث وصلت الى 94 قتيلا في الشهور السبعة الأولى منه. هذا الأمر يشير الى اختلال في المنظومة المجتمعية تزيد من الصعاب على كاهل المجتمع الفلسطيني.


بقلم جهاد حرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق